الشيخ محمد هادي معرفة
203
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ » « 1 » يعني أهل الكتاب ولاسيّما اليهود . وهذه الآية مكيّة بالإجماع ، ما خلا ما نسب إلى جابر بن زيد ، وقد ردّ عليه السيوطي من وجهين فراجع . « 2 » السادسة : قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ . . . ( إلى قوله : ) كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » . « 3 » ولعلّ القائل بمدنيّتها فسّر الحقّ الواجب بالزكاة ، والزكاة لم تقرّر بأنصبتها المحددة في الزروع والثمار إِلّا في المدينة . ولكن هذا المعنى ليس متعيّنا في الآية ، لأنّها فسّرت بمطلق الصدقة من غير تحديد ، وهي بهذا الإطلاق كانت واجبة في مكة ، وجاءت الإشارة إليها في قوله : « وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » الآية رقم 19 من سورة الذاريات المكيّة بإجماع . وجاء ذكر الإنفاق والصدقة في كثير من آيات مكّية . وجاءت روايات مأثورة ، بأنّ الحقّ في هذه الآية : يعني الإنفاق وإعطاء اليتامى والمساكين - عن سعيد بن جبير وغيره - ثمّ نسخت بآية الزكاة فيما بعد « 4 » وروي ذلك عن الإمام أبي عبداللّه الصادق ، عن آبائه عليهم السلام . « 5 » السابعة : قوله تعالى : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . . » . « 6 » الثامنة : قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . » . « 7 » التاسعة : قوله تعالى : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . . . » . « 8 » قال السيوطي : وقد صحّ النقل عن ابن عباس باستثناء هذه الآيات الثلاث « 9 » والرواية
--> ( 1 ) - النحل 43 : 16 - 44 ؛ وفي سورة الأنبياء 7 : 21 بدون الذيل . ( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 39 . ( 3 ) - الأنعام 141 : 6 . ( 4 ) - راجع : الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 49 ؛ وجامع البيان ، ج 8 ، ص 44 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 375 . ( 6 ) - الأنعام 151 : 6 . ( 7 ) - الأنعام 152 : 6 . ( 8 ) - الأنعام 153 : 6 . ( 9 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 39 .